السيد كمال الحيدري

11

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

المجتمع الذي يستهدفه هؤلاء الحكّام هو مجتمع مسلم يخضع للمرجعيات الإسلامية في تشكيل الوعي الفكري ، فإنّهم سعوا لتحقيق مآربهم من خلال منفذين : الأوّل : اختلاق الفضائل والمناقب لهؤلاء الحكّام وإسباغ نوعٍ من القداسة عليهم ومنحهم عناوين وألقاباً تخوّل لهم الحكم باسم الإسلام ، وهذه الآلية هي ما أسمتها هذه الدراسة « صناعة الوضع » ، فكان وضع الحديث واختلاقه واصطناع المواقف وتضخيم الأدوار هو المدخل الأوّل لتسويغ اعتلاء هؤلاء الرجال - ولاسيّما معاوية - لمنصب الخلافة عن رسول الإسلام ( ص ) . الثاني : تأويل الأحاديث والمواقف القادحة في معاوية وغيره ، ومحاولة رفع الطعون عنهم بأيّ نحوٍ كان ولو بالتفسيرات الاعتباطية والآراء الشاذّة بل وحتى لو اقتضى الأمر بالكذب أيضاً . إن هذين المدخلين لم يعملا على منح الشرعية للحكم الأمويّ فقط بل وأسهما في خلق ثقافة إسلامية تشرعن الاستبداد وتوسّع من صلاحيات الحكّام ، وهو ما أفضى إلى تدهور الحكم الإسلامي لاحقاً حتّى انهياره في نهاية المطاف . يبقى أن نذكر أنّ هذه الدراسة تمثّل مجموعة من 14 محاضرة حوارية متلفزة قدّمها آية الله المحقّق سماحة السيّد كمال الحيدري على شاشة قناة الكوثر الفضائية ، وقد تولّى الباحث الأستاذ علي المدن إعادة كتابتها وصياغتها بالنحو الذي نقدّمها اليوم واضعاً إطارها النظري العامّ مع ما يقتضيه ذلك من تخريج لمصادر الآراء والأقوال والنقولات وغير ذلك مما يتطلّبه العمل في مثل هذه الأبحاث .